القائمة الرئيسية

الصفحات

الحضارة السومرية ... تاريخ و معلومات عن نشأة الحضارة السومرية أول حضارة فى التاريخ

مكان نشأة الحضارة السومرية 

سومر هى كلمة تطلق على الأراضى التى كانت تسمى بلاد بابل بعد عام 2000ق.م ،  و كانت تشمل سهل بلاد شنعار ، و بلاد الرافدين ( بلاد الرافدين و معناها بلاد ما بين النهرين ، هى حاليا تقع فى العراق و سوريا و تركيا بين نهرى دجلة و الفرات ) ؛ و هى الآن تشكل جزاء كبيرا من العراق الحديثة ، برغم أن الفرات يرتفع من سوريا ، ودجلة في تركيا ، و فيما بين جبال أرمينيا شمالا و الحدود التركية  و حتى الخليج العربي جنوبا ، و ممتدة الى ما يقرب من ستمائة ميل ، هي المساحة التي تمتد من أبردين إلى دوفر، و فيها بين الصحراء السورية فى الغرب و جبال فارس ( جبال زاجروس ) فى الشرق ما يقرب من مائة إلى مائة و خمسين ميلاً ، في هذه المنطقة  و بالذات فى الجنوب منه ، نشأت الحضارة السومرية  فى النصف الثانى من الألفية الرابعة  ق.م .




أصل شعب الحضارة السومرية 

لم يعرف العالم الكثير عن أصل البشر الذين أقاموا الحضارة السومرية ، لذلك كثرت النظريات عن أصل شعب الحضارة السومرية الذين يصفهم العلماء بأنهم من الأقوام التى هاجرت الى جنوب العراق عند مصبى دجلة و الفرات ، و هناك أسسوا مدنا مستقلة تفصل بينها المستنقعات و أشهرها أور و أوروك و أوما ، فما تركه شعب الحضارة السومارية أنهم تركوا موطنهم الجبلى و أحد هذه النظريات هى أن شعب الحضارة السومرية من شمال العراق حيث أنهم معترفون بأصلهم الجبلى و شمال العراق هى أرض جبلية لكن أيضا ما تركه شعب الحضارة السومارية هو أنهم جاؤا من جبال يمكن الوصول أليها عن طريق البحر ، لذلك الفرضية الأولى شبه خاظئة لأنه لايوجد بحر فى أرض العراق ، و هناك أيضا أحد النظريات التى تقول  أن السومريين من الأقوام التى هاجرت من جنوب العراق ( الجزيرة العربية ) ، لتؤسّس موطناً بديلاً لها أثناء نهاية العصر الجليدى الأخير الذى بدأ فيه تصحر شبه الجزيرة العربية ، حيث أنه فى تلك الأثناء بدأت تجف المستنقاعات ببلاد الرافدين ، لتتحول الى أرض صالحة للزراعة و الأستيطان ، و يذهب أحد أهم المدافعين عن هذا الرأى وهو عبد المنعم المحجوب في كتابه ما قبل اللغة إلى أن الأقوام التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى الرافدين ، تزامن ترحالها مع الأقوام التي هاجرت من الصحراء الكبرى إلى وادي النيل ، وأن هذه الأقوام تشكّل الطرف الشرقى و الغربى للحوض الأفروآسيوى الذي كان يتحدّث لغة واحدة هى اللغة السومرية و لكن بلهجات متعدّدة ، وهذا الرأى إن صح فهو يعني ان السومريين أقوام سامية تعتبر من أسلاف العرب الحاليين .

تاريخ الحضارة السومرية 

تخبرنا نظريات العلماء و الباحثين أن الحضارة السومرية بدأت بهجرة السومرين الى الجنوب حيث كان يوجد العبيديين ، و لكن العبيدين كانوا أيضا مهاجرين و لكن اختلطوا بأهل الشام و الجزيرة العربية ، ثم بعد انتقال السومرين الى العبيدين قام الملك أيتانا ملك مدينة كش هو من قام بتوحيد مدينة سومر منذ عام 1800 ق.م .
ثم فى بداية القرن الخامس انتقلت شعب الحضارة السومرية من الزراعة و نظام القرى الزراعية الى نظام المدينة ، و قاموا ببناء أولى مدنهم فى مصب نهرى دجلة و الفرات مثل مدينة أريدو و أور ، و نتيجة وقوع الحضارة السومرية بين نهرى دجلة و الفرات قاموا بالزراعة ، فتعلموا أساليب الرى و قاموا بحفر القنوات ، و أستخدموا المحراث الذى كان يتم جره عن طريق الثيران ، و قاموا بزراعة الكثير من الحبوب كالذرة و القمح و الشعير ، و زرعوا الكثير من الأشجار المثمرة مثل الزيتون و التين و الكمثرى و أشجار النخيل و الرمان و التفاح و الكروم ، و ازدهرت الزراعة حتى قاموا بأنتاج ما يزيد عن حاجتهم .
 ثم بدأت التجارة عن طريق المقايضة ، و قد كان للموقع الخاص ببلاد الرافدين الجغرافى الاستراتيجى الأثر البليغ فى تطورو نمو التجارة الخارجية ، و نظرا لأهمية التجارة بالنسبة لشعب الحضارة السومرية اخترعوا الوسائل و الأدوات التى أسهمت كثيرا فى نمو و ازدهار تجارتهم كالسفن و العربات و قاموا باستخدام المكاييل و الموازين ، كما استعملوا المعادن و الحبوب كبديل عن النقود فى دفع ثمن السلع و الأجور ، فنظموا بذلك التعاملات التجارية الخارجية و الداخلية .
أما عن الصناعة فقد أتقن السومريون صناعة السلاسل و الغزل و الحياكة ، و أتقنوا أيضا صناعة الأدوات الحجرية مثل الفوؤس و الأوانى الفخارية و السكاكين و الأدوات الزراعية ، كما برع شعب الحضارة السومرية فى النحت و صناعة المسلات و التماثيل و النصب و الألواح الحجرية ، و ظهرت الحرف مثل حرفة البناء و النجارة و الدباغة و الحدادة ورعى الأغنام و صيد السمك و غيرها من الحرف الكثيرة ، و برعت كل طائفة فى حرفة معينة و تميزوا بها .

نظام و طبيعة الحياة لشعب الحضارة السومرية  

تطورت الحياة اليومية بين شعب الحضارة السومرية نتيجة ظهور العادات و التقاليد و الأعراف و القوانين و الاستقرار ، حيث أنقسم الشعب ألى عدة طبقات متمثلة فى طبقة الفئة الحاكمة و النبلاء و الأسرة المالكة و ملاك القطاعات الكبيرة ، و تليها الطبقة التى تضم الكهنة و كبار الموظفين و الملاك و قادة الجيوش ، و تلت هذه الطبقة طبقة الرقيق ، و أخيرا الطبقة المحكومة و كانت تشمل عامة الشعب مثل العمال و الفلاحين و صغار التجار .   
و لقد تميزت الحضارة السومرية بوجود العديد من دويلات المدن المستقلة عن بعضها ، و هذا الأمر هو الذى أدى إلى قيام أكثر من إدارة مركزية مع وجود محاولات عديدة لبعض حكام الحضارة السومرية لتوحيد تلك المدن المستقلة ، و ساد النظام الوراثى الملكى بلاد الرافدين حتى نهاية التاريخ القديم ، وكان النظام الملكى مقدسًا في بعض الفترات ، كما كانت كل مدينة مستقلة محكومة من قبل ملك خاص بها يُسمى الملك الكاهن أو أتيسى ، وكان نظام الحكم متصلًا اتصالًا وثيقًا بالدين ، وبعد عام 1800 ق.م أصبحت تلك المدن إمبراطوريات بعد استطاعة بعض الملوك من أن يُخضعوا كهنة المدن و ملوكها تحت سيطرتهم ، و عاش الملوك فى قصور منيعة ذات حراسة شديدة ، و كان الملك أذا خرج للحرب على رأس جيشه يخرج فى عربة خاصة به .

الديانة التى اتبعتها الحضارة السومرية 

كان شعب الحضارة السومرية يقدسون رجال الدين و يحترمونهم ، حيث سادت عندهم الكثير من التعاويذ و الصلوات و التراتيل و الأساطير الدينية و الملاحم ؛ مثل أسطورة حاكم أيتانا الذى تقول أسطورته أنه صعد على ظهر نسر الى السماء ، و من الآثار الدينية الزقورات و العابد و النصب و التماثيل و المشاهد الدينية على الأوانى الفخارية ، و كان كل ذلك من تأثير الديانة على معتقدات و أفكار شعب الحضارة السومرية ؛ حيث كان لكل دويلة أو مدينة أله يعبد بها ، و كانت عبادة الشمس نور الآلهة تنحصر و تقل فى سومر ، و كانت آلهة إيننى العذراء يتم عبادتها فى أوروك ، كما أنشأت فى مدينة نبور المعابد للإله إنليل و صاحبته ننهيل ، و آلهة الرى و الفيضانات ننجرسو ، وتموز آلهة الزرع ، كما عبدت مدينتا لكش و كش ننكر ساج آله الشفاعة ،  و آلهة القمر سن ، و كان شعب الحضارة السومرية يقدّمون القرابين من مال وطعام للآلهة ، كما كانوا يقدمون للآلهة الحيوانات كقرابين ، وكان شعب الحضارة السومرية يؤمنون بالحياة الآخرة ، فكانوا يدفنون مع أمواتهم المال و الطعام و العتاد .
كما كان لرجال الدين تأثير كبير حيث عينوا كقضاة ، و كان يقيمون المحاكم فى المعابد ، و أيضا استفادت الحكومة و الحاكم من هذا حيث كانوا يقيمون شرائعهم بأسم كل أله من كل ولاية ، و أيضا سمح الدين لشعب الحضارة السومرية بأتخاذ زوجة ثانية و أن يترك زوجته الأولى فى حال أثبت عليها جريمة كالزنا .

صحيفة الملك التى تسجل أحدى الملاحم الأسطورية 

و هى من احدى أكثر الآثار العالمية غرابة ، وهي عبارة عن صحيفة حجرية منقوش عليها أخبار الأرض على مدى 400 ألف سنة سبقت السومريين ، هذه الصحيفة أحد الصحف المحفوظة فى خزائن الملك والتي لم تصل أليها يد المحرفين و المعلومات التي فيها تشير إلى أن السومريين كانوا يقسمون التاريخ إلى قسمين ، ما قبل الطوفان وما بعد الطوفان .
تقول الصحيفة ان الآلهة الأولى " جاءوا من السماء إلى الارض " و هم ثلاثة آلهة مرسومين على اللوحات الجدارية مع مركبات مجنحة ، هؤلاء الثلاثة يطلق عليهم أسماء  ( نفليم ، ألوهيم ) و الغريب إن أسم ألوهيم نفسهُ ذكر في التوراة اليهودية ؛ و الآلهة الثلاثة هم أبناء إله واحد وتتوجه إليه التراتيل الدينية بصيغة التوحيد ، إن الإله الأصلى لدى شعب الحضارة السومرية كان يأخذ أحد الكواكب كمسكن له ، و بالذات كوكب نيبرو ، حيث جاءت منه أبناء الالهة إلى الأرض ، ( في الحضارات اللاحقة أصبح اسم هذا الكوكب مردوخ ، على اسم الإله الأعظم ) .
وحسب القصة السومرية ، كانت السنة الواحدة على كوكب نيبيرو تعادل 3600 سنة ، وكانت تسمى بوحدة " سار " ، عندما وصلت الآلهة الأولى إلى الأرض كان عمرها 120 سار ، مما يعنى أن عمرها 432 ألف سنة بالزمن الأرضى ،
بجدوال قام بتدوينها ملوك عصر فجر السلالات السومرية و عصر فجر السلالات يبدأ من عام 2850 و ينتهى فى عام 2400 ق.م جاء فى تلك الجداول أسماء الملوك و مدة حكم كل ملك و قصصهم ، عددهم ثمانية ملوك سومريين قاموا بالحكم مدة ما يقارب من ربع مليون سنة لمدينة سومر ، أى أن متوسط حكم كل ملك منهم  يزيد عن ثلاثين ألف سنة ، و اللوحات الطينية تخبرنا أن عمر الإنسان قبل الطوفان كان يصل إلى أكثر من ألف عام فى حين أن عمره بعد الطوفان أصبح لا يتجاوز المائة عام ، و هو يتطابق مع ما تم ذكره بالتوراة .

القانون الخاص ب شعب الحضارة السومرية 

تعتبر قوانين الحضارة السومرية من أقدم القوانين فى العالم ، فكانت على درجة عالية من التنظيم ، ومن القوانين السومرية لبت عشتار1934-1923 ق.م ، وقانون أور 2113-2095 ق.م  ، و شمل القانون الخاص بالحضارة السومرية نواحي الحياة جميعها مثل التجارة و العقارات ، كما شمل الأحوال الشخصية و الزواج و الطلاق و الميراث ، و عاقب على جرائم السرقة و الاعتداء و القتل ، كما حدد القانون السومري أجور العاملين .

نهاية الحضارة السومرية 

عانت الحضارة السورية الكثير من التقلبات و الأنهيارات الداخلية مثل أجتياح الملك السامى سرجون الأول سومر فأنصهر شغبه مع شعب الحضارة السومرية مكونين بلاد سومر و أكاد التى بقيت لقرابة القرن ، ثم أستولى الجوتيون القادمين من جبال زاجروس على سومر لأجيال ،  ثم أستطاع ملك أورول أوتوخيكال أن يسترجع أستقلال الحضارة السومرية ، و لكن بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد  جاء العلاميون من غرب بلاد سومر وأكاد ، من وسط سوريا ، و استطاعوا أن يستولوا على مدن سومر ، فأحرقوا مدن سومر ومنها سيركا و أور و إيزين و أسروا حاكم أور و سيطروا تمامًا على بلاد سومر ، ثم بدأ شعب الحضارة السومرية بالهجرة ألى الشمال و كان ذلك بسبب التغير القاسى فى المناخ حسب ما يقوله بعض المؤرخين ، ثم توقف أستخدام اللغة السومرية و تم أستبدالها باللغة الأكادية و كان ذلك أشارة على أنتهاء الحضارة السومرية .




تعليقات