القائمة الرئيسية

الصفحات

قصه عمر خورشيد وصديقه الجني ! الجزء الاول


عمر خورشيد وصديقه الجني


عمر خورشيد هو عازف جيتار وممثل ومنتج مصري .. هذا ما كان يعرفه الجميع عنه حتى اختطفه الموت وهو في عز شبابه، في حادث مروع هز كيان محبيه لكن هناك جانباً آخر فى حياته ظل مجهولاً على الجميع لأنه لم يبح بسره لأحد، ويقول الكاتب حسن الحفناوى في مقالة باحدى الجرائد عن هذا السر وهو إتصاله بعالم الجن، وشغفه الشديد بعوالم الأرواح والأشباح والقوى الخفية. فقد كنا نجلس معاً بالساعات نتحدث عن تلك العوالم الغامضة ونحاول أن نجد لها تفسيراً دونن جدوى.

ويكمل الكاتِب: كان عمر يضع في مكتبه سجادة للصلاة ومسبحة وعدد من المصاحف يقرأ منها القرآن الكريم حينما يخلو إلى نفسه. كما كان يقتني عدد كبير من الكتب النادرة عن السحر والجن والعفاريت وتحضير الأرواح! وفي أيامه الأخيرة كان يواظب على الصلاة وقراءة القرآن دون إنقطاع، ولا أحد يعرف هل كان يشعر بقرب نهايته؟ أم أنه كان يفعل ذلك بسبب خوفه من ذلك الزائر الغامض الذي إقتحم حياته فجأة وبدون مقدمات!

ففى ذات مساء كان عمر وحده فى المكتب يراجع عملاً فنياً جديد، وفجأة إنقطع التيار الكهربائى، فأوقد بعض الشموع ووزعها في أرجاء المكتب الضيق ليكمل عمله، لكن تياراً هوائياً غامض المصدر كان يطفئها فيعيد عمر إشعالها .. ولما تكرر الأمر أكثر من مرة ضحك عمر وقال محدثاً نفسه في سخرية: هو فيه عفريت هنا ولا؟! .. وحينئذ سمع صوتا عريضاً يقول له: لا يا عمر .. أنا مجرد صديق!
ومن هول المفاجأة قفز عمر من فوق المكتب وانطلق إلى الخارج وهو لا يصدق أنه سمع هذا الصوت، وحاول أن يؤكد لنفسه أنها مجرد تهيئات، ولكن الصراع بين حقيقة ما سمع وما يدور في نفسه جعله يتوجس خيفة من ذلك الزائر الذى أتى إليه من أعماق المجهول دون سابق إنذار!

وفى ساعة مبكرة من صباح اليوم التالى ذهب عمر إلى مكتبه ليجد شيئاً أصابه بالذهول والخوف، فقد وجد أن الشموع ما زالت مشتعلة دون أن تنصهر رغم تأجج النار فوقها، فحاول إطفاءها ولكنها لم تستجب لتيار الهواء المنبعث من فمه، فأحضر قطعة صغيرة من الخشب وراح يضغط بها على الشموع الواحدة تلو الأخرى، فاشتعلت قطعة الخشب فى يده بينما ظلت الشموع مشتعلة وكأنها تتحداه، ولم يجد عمر شيئاً يبعث الطمأنينة في نفسه سوى القرآن، فأحضر مصحفاً وراح يقرأ منه سورة ”يس” وما هي إلا دقائق معدودة حتى إنطفأت الشموع دفعة واحدة. وهنا شعر بيدين قويتين تضغطان على كتفيه، فراح صوته يعلو شيئاً فشيئاً بآيات الله حتى إبتعد عنه ذلك القادم المجهول!

ولم يشأ عمر أن يحكى لأحد ما حدث خشية أن يتهم بالجنون أو الإيمان بالسحر والشعوذة واحتفظ بهذا السر لنفسه، بينما تطورت الحكاية إلى أبعد ما يتصوره العقل، فقد أصبح هناك إتصال مباشر بين عمر خورشيد وذلك الزائر المجهول الذى إتضح أنه ”جني مسلم” يأتى إليه ليحادثه بالساعات، وتوطدت العلاقة بينهما حتى أصبح في مقدور عمر إستدعاءه في أي وقت يشاء بمجرد ذكر كلمات ليس لها معنى!

وذهبت إلى عمر فى مكتبه لنتفق على عملين من تأليفى أحدهما أوبريت للأطفال، والثاني قصة سينمائية بعنوان ”سرقة الرأس الذهبية” وهو عن حادثة وهمية يتم فيها سرقة رأس الملك توت عنخ أمون، وكان عمر سيقوم ببطولته ليخرج به عن إطار الأفلام التي ظهر فيها دائماً كعازف جيتار، كما كان سيقوم بوضع موسيقاه التصويرية، ورغم أننا اتفقنا بالفعل على البدء في كتابة سيناريو وحوار الفيلم إلا أننى فوجئت به بعد أيام يقول لي لا تكتب سيناريو هذا الفيلم الآن، وأريدك أن تكتب لي فيلم من نوع العرب على غرار فيلم ”انتقام الأرواح” ولتبدأ فوراً في هذا إن لم تكن لديك فكرة جاهزة عليك بإحضار مقالات عن الأراوح والأشباح لتختار منها واحدة تصلح لأن تكون فكرة للفيلم فقلت له، ما الذى يجعلك تفكر في هذا فجأة؟
فقال: انه لون يجتذب الناس لما فيه من غموض وإثارة وفي نفس الوقت يحقق إيرادات ضخمة، ثم أننى أريد أن يتخصص مكتبي فى هذه النوعية من الأفلام.

وبعد مرور أسبوعين من هذا اللقاء ذهبت إلى عمر ومعي فكرة الفيلم المطلوب وما أن قرأها حتى ارتسمت علامات الفرح على وجهه وتحمس لإنتاجها فى فيلم مثير وراح يشرح لى تخيله لموسيقاه التأثيرية، واقترحنا أبطاله وكيفية إستغلال المؤثرات الصوتية والضوئية وتسلسل الأحداث ليظهر العمل متكاملاً.
وقال عمر:

تعليقات