القائمة الرئيسية

الصفحات

قصه عمر خورشيد وصديقه الجني ! الجزء الثاني


عمر خورشيد وصديقه الجني



وقال عمر: هل تعرف لماذا طلبت منك كتابة هذه الفكرة بالذات؟ لا تعتقد أننى أريد إنتاج أفلام إثارة بغرض التشويق فقط، ولكن هناك شيئاً آخر دفعنى للتفكير في تقديم هذا اللون.. ولأننى أثق فيك فسوف أقول لك الحقيقة ولكن عليك أولاً بعدم إفشاء السر طالما أنا حي على سطح الأرض!
ووعدت عمر بأنى سوف احتفظ بالسر فحكى لي كل الأحداث التي مر بها، وكيف تعرف بالجنى الذي أصبح صديقاً له، يأتى إليه كثيراً ويحادثه حتى أنه حضر إليه ذات مرة في وجود سفير إحدى الدول العربية بمكتبه، وحين سمع صوته أصيب بإغماء من هول المفاجأة، وحاول عمر أن يفهمه أن ذلك لم يكن سوى شريط تسجيل، ولكن الرجل لم يقتنع بعد أن شاهد عمر وهو يحادث صوتاً لا جسد له!
وقلت لعمر: وبماذا يفيديك هذا الجنى العفريت؟ فقال عمر: أنه يقول لي أشياء خطيرة لا أستطيع قولها!

– فقلت إنى أخشى عليك أن يصيبك مكروه.
– فقال عمر: وكيف أتخلص منه وقد اختارني بنفسه؟
– فقلت له : قل لي شيئاً مما قاله لك
– فقال عمر: لقد قال لي أن عمره 1700 سنة!
فقلت له: هذه معلومة ليست جديدة، فالجن معروف عنه أنه قد يعيش عشرة آلاف سنة!
فقال عمر بتردد: سأقول لك شيئاً سمعته منه ولم أفهم معناه.. لقد قال لى ذات مرة: وجهك معكوس على شظايا الكلمات
قلت: ألم تسأله تفسيراً لهذه الكلمات.
قال: سألته فقال: إنه بركان أحمر يتلألأ فوق جبال قاتمة السواد!

والغريب أننا لم نفهم معنى ذلك وقتها، ولكن الذي حدث أن عمر مات في حادث سيارة ورشقت شظايا الزجاج فى رقبته فانفجر بركان الدم الأحمر في أرض الموت السوداء وسبحان الله الذي لا يعلم الغيب أحداً غيره!!
في تلك الليلة جاء الكاتب المعروف عبد الله أحمد عبد الله الشهير بـ (ميكى ماوس) فقد كان هناك إتفاق على تحويل بعض كلماته إلى أغاني يقوم بتلحينها وتوزيعها عمر خورشيد، ولما لاحظ شرود عمر قال له: سأمر عليك الأسبوع القادم.

– فقال عمر: لأ يا أستاذ عبد الله.. أنا عايزك فى موضوع مهم.

ولكن ميكى ماوس كان على موعد في التلفزيون لتسجيل أحد برامجه فأصر على الإنصراف على أمل اللقاء لإنهاء إتفاقهما، وبعد ما قال لي عمر: كنت سأحكى له عن موضوع الجني لأنه حكى لي من قبل حكايات غريبة عن العفاريت والأشباح!
قلت: وما علاقة هذا بذاك؟
فقال: قد يعرف أحد! يساعدنى فى هذا الموضوع ..

وامتدت الجلسة بيننا حتى منتصف الليل، تحدثنا في أشياء كثيرة.. حدثنى عن والدته عواطف هاشم، وعن خاله حسن، وعن شقيقاته جيهان، وشريهان التي كان يعتبرها ”كتكوتة” العائلة ولا أعرف لماذا حدثنى عن هؤلاء الذين يحبهم فى تلك الليلة بالذات؟ وانتقل الحديث الشيق إلى تلك العوالم الغامضة التى تضع أمامك المئات من علامات الإستفهام، وفجأة إنقطع التيار الكهرباء فقال عمر وهو يضحك: صاحبنا وصل!
فقلت: من؟
فقال: الجنى طبعاً.. هو فيه حد غيره يقدر يقطع النور !
ولم أفتح فمي، وأشعل عمر شمعة واحدة وضعها أمامه على المكتب، وشعرت بأن هناك جسماً يجلس بجواري ويلتصق بي ولا أراه، أنفاسه قريبة مني.. وسرت في جسدى قشعريرة غريبة وسرحت بخيالى بعيداً عن المكان والزمان لأتنبه بعدها على صوت عمر وهو يقول: على إيه؟
فقال وهو يضحك: لا يا حسن مش أنت!

وعرفت طبعاً أن الحديث لم يكن لي، وأن ثمة حواراً دار بينه وبين الجن وأنا سارح في تساؤلاتى وبعد قليل عاد التيار الكهربائي مرة أخرى، فودعت عمر وأنا أهُم بالإنصراف لأنه كان سيسافر في اليوم التالي إلى أستراليا.. وعلى باب المكتب طلب مني ضرورة تحديد موعد مع الكاتب الكبير أنيس منصور صاحب المؤلفات الشهيرة عن تلك العوالم التى تسحر العقول!
وسافر عمر خورشيد إلى أستراليا، وعاد إلى مصر بعد رحلة فنية موفقة، وبعد عودته اتصلت به واتفقنا على اللقاء، ولكنه رحل فجأة في حادث مروع هز كيان محبيه، وروى جسده التراب، ودفن معه هذا السر الغامض المثير إلى الأبد .


قصه عمر خورشيد وصديقه الجني ! الجزء الاول اضغط هنا

تعليقات