القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الأول من رواية نوردين..حصريا

 

نوردين

يستيقظ فاتحاً عيناه لا يدري ما الوقت الذي نهض فيه .

لو عليه لم يكن النهوض من الفراش  في تفكيره من الأساس ولكن ما أيقظه ألم امتلاء مثانته .

نظر إلي السقف قائلاً في نفسه : تبا ًمازلت حياً.

أشتد عليه الألم وكأنه يجبره علي النهوض ولكن حتى ذلك القرار البسيط يحتاج منه عناء التفكير وكأنه بصدد اتخاذ قرار مصيري .

لم أشلائه المتناثرة في كل مكان وهم بالقيام ، أصابه الدوار ، يحك رأسه ، ما هذا الدوار ؟

الواضح أن الجسد لم يكن مستعداً للنهوض كروحه تماماً .

ما أبعد الحمام .

ألتفت بنظره ليري ما يحيطه من ركام كان  يوماً ما يدعي أثاثاً قبل أن ينخره السوس ويكون مستعمرات بداخله .

وكأن الأثاث قد أن لفقدانها وأصابه ما أصابني  .

كانت يوماً تجلس هنا معه وكان يحاورها وتحاوره .

لا بأس لا بأس .. ما هذه الذكريات ؟؟ كيف لها أن تعلم وقت استيقاظي لتهجم هكذا ؟

في أغلب الأوقات تكون الذكريات أكثر مكراً .  أفضي مثانته ووقف أمام اللوح الزجاجي الذي يسمونهُ مرآه ، مسح بيده كثير من التراب كان يغطيها . لقد طالت لحيتي و طول شعري وزادت علامات الإرهاق تحت عيني وفقدت من الوزن فوق ما تتمناه النساء قد يكون هذا عرضاً معروفاً لكثرة تناول السجائر والقهوة وقد يكون أصابني مرضٌ لا أعلمه ، حسناً حسنا لا بأس .

عاد إلي المطبخ ليري الكم الهائل من الأوعية المتسخة والتي فات عليها مدة لا يستطيع تقديرها فالزمن بالنسبة له يكاد يكون مُحي من تقديراته .

قد يكون جحر الساعة البيولوجية التي تسكن بداخله قد فرغ ربما تكون المدة الشهر أو الشهرين دون أن تلامسها قطرات المياه فعلاقته بالمطبخ تقتصر علي تحضير بعض الأكواب من القهوة وربما لو جاع لبحث عن طعام . احضر كوب متسخ ، كنكة ، ملعقة ، زجاجة مياه وبرطماناً من السكر لقد نفذ السكر جميل ستكون القهوة أكثر مرارة مع السيجارة ستفتك بأمعائي كما يقول الأطباء .

هذا جيد . احضر كوب القهوة وذهب مستلقياً علي الأريكة التي تتوسط الصالة  نظر إلي صالته التي عُلقت علي جدرانها لوحاته أيام كان يرسم ؛ الورد الذي مات لعدم الاعتناء به ، السجائر الملقاه في كل ركن  ، أكواب القهوة القديمة وبقايا الطعام ، الكتب والأوراق ، المذكرات ، صورتها ملقاه علي الأرض متكسراً زجاجها .

نظر إلي كل هذا وأشعل سيجارته متذكراً كيف كان هذا البيت عندما كانت تزوره نوردين تلك الفتاه الطفولية .. كيف كان يصرخ بالحياة والأمل.

تذكر ورُسمت علي شفتاه ابتسامه لا يدري هو ذاته أهي ابتسامة ألم أم ندم .


تعليقات