القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية نوردين – الفصل الرابع والاخير

 

رواية نوردين – الفصل الرابع والاخير

 ظل منتظراً قدومها في قلق كاد أن يقتله ، الوقت يمر ببطيء شديد كأنه يثبت له نسبية أينشتين ،  ظل معبراً عن توتره وقلقه بتناول القهوة وكثير من النيكوتين في أملاً منه أن يهدأ ، تحدثه نفسه لن تأتي وإن أتت لن تبقي وإن بقيت فسيكون من أجل الشفقة ؛ ضرب منضدته ضربة أسفرت عن كسر زجاجها وجرح يده حرجاً سطحياً ، تناول منديلاً ليمنع تساقط قطرات دمه في محاولة منه أنه يتظاهر بأنه مازال يخاف علي حياته .

لملم الجارسون ما تم إتلافه وذهب ، حاول أن يهدأ قليلا ويلملم أعصابه المنهكة  .

هنا دخلت نوردين .. وكأن الوقت ونفسه ونوردين قد تواطئوا عليه بأن لا يجعلوا أعصابة تستكين في جسده المهلهل … جلست ،  ظل صامتاً لدقائق متأملاً وجهها الطفولي  ، شعرها ، ثغرها، نظرات عيونها و..و… صمتها مد يده لتلامس أطرافه أطرافها في محاولة منه أن ينتزع من روحها لتحيى روحه .

من داخلها كانت في أشد الاشتياق له .. تشتاق لغروره وكبريائه ، عشقه وكلماته ،لمسته وضمته بل تشتاق لأمانه ..تركت يدها رغماً عنها فهي أيضاً كانت تحتاج لروحه ، قطع صمتهما قائلاً … اشتقت إليك ؛ لم أعد أحتمل أن أحيا بدونك ، قالها صراحةً علي غير عادته ، قالها بدون استعلاء ذكوري أو كبر نرجسي ، قالها متجرداً من كافة القيود ؛ قالها كعاشق يُخلص في عشقه ليس إلا.

فرت دمعة رُغماً عنها .. صوته أثار حنين الماضي وأنين الذكريات ؛  ألم تكن أنت من اخترت ؟ ألم تكن أنت من فارق ؟ تركتني وقد اعتصرني ألم الفراق ، كابدت الليل وحيدة .

أعلم. . علينا تجاوز … قاطعته لقد حددت ميعاد سفري ،  لم يعد لي شي ء هنا .. إلي أين ؟؟

سأذهب لأعود إلي ما قبل أن أراك .  كانت قاسية كحد السيف ؛ ما جئت هنا إلا لأخبرك بهذا .

أخطأت حين تركتك بدون أن أخبرك بشيء .. أخطأت حين ذهبت دون أن أبلغك .. قد طغي …. قد طغي … صمت .

 

أنت اختفيت بدون أن تخبرني تركتني قبل زفافنا هدمت لي ما بنيته في أحلامي .. وقد كنت أعلم أنك تخاف من ذلك الارتباط أو بمعني آخر أنت تخاف أي ارتباط ،  تريدني معك وفي نفس الوقت لست معك ، ماذا تريد؟؟ الطموح والعلو والمال وأنا ..أنا شيء يرضي غرورك .

أنا أتيت ولكن لن أبقي ، لم يعد لي شيء هنا .

كادت كلماتها أن تقتله .. هي نفسها لم تعرف كيف خرجت منها .

كان قد ذهب بعد أن كان قد أكتشف أن حبيبته الأولي لم تمت كما قيل له ، تلك الفتاة التي أصيبت بذلك المرض اللعين لوكيميا ولكنها لم تخبره بذلك قالوا له لقد ماتت في حادث وبعد فترة كان في مؤتمر للأطباء في الولايات المتحدة وأثناء مروره في احدي المستشفيات كمنتدب ، رأها وهنا تجمد الدم في عروقه شاهدها متساقطة الشعر هزيلة تصارع الموت علي عتبات المشفى ، هذا قبل زفافه من نوردين بشهر .. هنا كان عليه أن يختار إما ليلي وإما نوردين .

كان عليه أن يختار وكان قد أختار ليلى بعدما أطلع علي حالتها وعلم أن حالتها في طور متأخر ، لا يعرف هو هل بقي معها من أجل شفقة أم قلبه قد ضغط عليه أم أنه لم يحب نوردين وان تعلقه بها كان من قبيل تعلق الصدمة أم هو يحبهم هما الأثنين لم يكن يعرف هل هو الأناني أم هو المشفق ؟ هل هو القاتل أم المقتول ؟ لم يخبر نوردين بغيابه … تغافل عن زفافه الذي كان مقدر له أن يكون بعد عودته من انتدابه .

بقي مع ليلى تزوجا برغم مرضها وكأنه يريد فقط أن يسعدها قبل وفاتها ، لكنه أسعدها وقد حطم أُخري .

مرت ستة أشهر علي زواجهما وبعدها ماتت ليلى .

هنا كان النقطة التي عندها قد انتهي .. عاد إلي مصر قد مات في عزلته آلاف المرات . ترك عمله وأغلق عيادته. كانت تظن نوردين بأنه تركها من أجل طموح الولايات المتحدة ولكنها لم تكن تعلم ما حدث أو كيف حدث …. ؟ قامت لترحل .

خرجت ولا تريد ان تُقتل بنظرات الوداع  ، خرج مسرعاً ..أمسك بيديها وقفت رغماً عنها ..  نظرت له في صمت .. ألتصق بها  كطفلين خائفين من رصاص الاحتلال . أمتزج دمع العيون مع حنين الأشتياق ، لن أتركك تغادري ، لن تفارقي .. سنسافر سوياً … أو نبقي سوياً ولكن لن تغادري .

تعليقات