القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سراب – الفصل الثالث حصريا

سراب – الفصل الثالث حصريا


 ليتني اتبعت خوفي ولم أتبع فضولي .. جلست على المقعد معلقا نظري على باب الغرفه .. لا أفعل شيئا سوى الانتظار

الوقت يمر بطيئا .. لا أسمع شيئا سوى صوت عقرب الساعة يتحرك وصوت دقات قلبي تسابقه .. الساعة تجاوزت الثانية صباحا غفوت من التعب .. غفوة لا تعتبر نوما .. وفجأة أفقت على صوت باب الغرفه يفتح بقوة وكأن اعصارا فتحه .. أفقت مفزوعا أنظر تجاه الباب ولكن لا أحد .. لا شئ .. لا هواء في الخارج .. ولا عاصفة فتحت الباب..
على عتبة الباب لم يكن هناك أحد .. ولكن كانت تقبع هناك على الأرض .. أعرفها جيدا .. فهي يد بشرية .. يد استطعت تمييزها بسهولة وأنا جالس مكاني .. ولكني لم أرى جسدا لها .. يد بلا جسد .. وكأنها يد سارق تم بترها حالا .. الأصابع .. الكف .. كل شئ في مكانه .. اليد ساكنه .. لا حركة فيها .. قررت الاقتراب منها لأعرف كنهها ربما هنالك جسد قابع خلفها لا أراه .. اقتربت منها .. نزلت على ركبتي لآراها .. لا جسد خلفها .. فكرت في لمسها .. لما لا أمسك بها .. الفضول يقتلني .. دقات قلبي تجاوزت صوت القنابل .. العرق يغمرني و أشعر ببرودة غريبه في أطرافي .. يدي تمتد لتلمسها .. بمجرد أن اقتربت يدي منها تحركت .. اليد انتصبت واقفة على قاعدتها وكأن أحد يحركها عن بعد .. وبحركة لا إرادية ارتد جسدي للخلف .. اليد تتحرك .. حركة حلزونية وكأنها حية تسعى .. ثعبان لعين أتى من أعماق الجحيم .. تقترب مني وأنا أعود القهقري للوراء .. حتى ارتطم جسدي بالمقعد .. وهي مازالت تقترب ببطئ وكأن من يحركها يستلذ بمشاهدة خوفي .. غرقت في بحر عرقي وجسدي يرتعش برودة وخوفا ..
تقترب ببطئ .. وأنا بدأت أمسك بأي شئ يقع بيدي وأرميها به .. حذائي .. الفردتين .. جواربي .. وهاتفي المحمول .. وهي تتحرك بمهارة لاعب كرة محترف لتتفادى مقذوفاتي .. ذادت سرعتها وهي تقترب .. وأنا لا أستطيع أن أشيح بعيني الجاحظتين حد الموت بعيدا عنها .. أرتفعت في الهواء بحركة استعراضية مستفزة .. ثم هوت على وجهي تصفعني كأنها مخبر متمرس ..
في اللحظة التي لمست الكف وجهي .. اختفت .. شعرت وكأن تيارا كهربائيا جهده ألف فولت قد صعقني .. تخشبت في مكاني .. لا أستطيع تحريك عضلة واحدة في جسدي .. قابع في مكاني رغما عني .. لا أعرف إلى متى سأظل في هذا الوضع .. أسمع أرى أشعر .. ولكن لا يمكنني تحريك أي عضلة .. لا صوت في الوجود سوى صوت دقات الساعة .. إلى متى ؟! .. إلى متى .. لا أدري ..
صوت أذان الفجر .. الله أكبر .. الله أكبر .. تحرك جسدي في هذه اللحظة .. قمت من مكاني وهرعت إلى الطابق السفلي .. وجسدي به من الوجع وكأن جيشا ضربني .. أو ارتطمت بي قذيفة مدفعية .. دلفت إلى الفراش بجوار زوجتي .. تحت الغطاء تكومت على نفسي كالجنين وصوت أنفاسي يوقظ الموتى .. وجدت زوجتي تحتضنني .. اطمئنت روحي .. أنفاسي تهبط .. نمت .. نمت وكانني لم أذق طعم النوم منذ سنين .. في الصباح .. استيقظت مفزوعا مرة أخرى .. ولكن على صوت صراخ زوجتي .. تصرخ بشكل هستيري .. انتفضت من الفراش وجدتها بغرفة أمي .. دلفت إلى الحجرة مسرعا .. نظرت على أمي في فراشها وجدتها جاحظة العنين تنظر في السقف .. اقتربت منها أمسك بيدها أهزها .. ولكن لا حياة ..

تعليقات