القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سراب – الفصل الرابع

  

رواية سراب – الفصل الرابع

أمسكت يدها أهزها .. لا حياة .. يدها الأخرى مضمومة وكأنها تمسك شيئا فيها .. أمسكتها وفتحتها وجدت ورقة مطوية بعناية .. ورقة بيد أمي .. السيدة التي لم تعرف يوما القراءة أو الكتابة .. كيف جاءت بالورقة أصلا .. وهي التي لا تفارق الفراش أبدا .. تناولت الورقة فككتها كل هذا وزوجتي في الركن جالسة ووجهها بين كفيها تبكي .. الورقة كانت مطوية على شكل مثلثات متداخلة على نحو مريب .. الورقة مكتوب فيها بخط متعرج كخط طفل صغير ” أنت من قتلها ” !

حسنا .. أخبرتكم بالبداية أنه لن يموت أحد .. ولكن كيف تثقون بي وأنتم لا تعرفون عني شيئا .. أنتم حتى لا تعرفون اسمي .. ربما سأخبركم باسمي وأجزاء من حياتي لاحقا .. إنما الآن فلا فأنا مشغول نوعا ما .. فأنا أمام جثة أمي الخالية من الروح وبيدي ورقة مكتوب عليها أنني من قتلها .. فلا أظن أنه الوقت المناسب للتعارف .. الأسئلة تزداد
ربما يجب أن أتوقف الآن عن ملاحقة هذه الأشباح اللعينة فانا لا أعرف من سيقتلون ..
حسنا أنا من قتلت .. ولكن كيف .. كنت في الغرفة العلوية اللعينة طوال الليل ولم أدخل غرفة أمي أبدا .. رأسي يكاد ينفجر .. وحدي في هذه المواجهة الغير متكافئة الآن ماتت أمي .. هل يجب أن أثأر لها .. ولكن ممن يجب أن آخذ ثأري ..  ..
ما هذا هل أشعر ببعض السعادة بداخلي .. أجل أعرف جيدا هذا الشعور .. أنا أشعر بالراحة لوفاتها .. لموتها الفجائي ..
ربما أشعر أنها ارتاحت من معاناتها فأنا سعيد لأجلها .. هل أكذب على نفسي الآن !
حسنا حسنا .. أنا أشعر بالراحة .. سأرتاح عن خدمتها .. مصاريف علاجها وطعامها .. أخيرا ارتحت من مجهود خدمتها .. ألم أقل لكم أنه لن يموت أحد .. هل تحتسب امرأة مسنة قعيدة في الفراش .. هل يجب أن أفزع لوفاتها .. هل يجب أن أفزع من الورقة في يدها .. سألقيها من الشباك وأتناسى كل ما حدث .. وأعود لحياتي مرتاحا من مشقة خدمة أمي .. يالشهامتي ..
أعلنت وفاتها .. أتصلت بخالي أخبره فأغلق الهاتف في وجهي .. يبدو أنني ورثت شهامتي من خالي .. لم يكن لي عائلة ولا قريب سوى هذا الخال الشهم الذي لا يهمه إن ماتت أخته أو لم تمت .. هو لم يأت لزيارتها حية فهل سيهتم إن ماتت ..
يوم شاق .. اجراءات الدفن .. مصاريف الجنازة وصوان العزاء .. يوم صعب حقا .. انتهى اليوم ومشى آخر المعزين .. ودخلت غرفتي لأرتاح زوجتي مازالت في الأسود وأنا أريد النوم .. صامتة كالعادة ولكنها الآن تبكي .. لا أعرف سر حزنها المبالغ فيه فهي يجب أن تشعر بالراحة أكثر مني فهي  كانت تتعب في خدمتها أكثر من أي أحد .. تطعمها .. تحممها .. تنظفها .. لعلها تشعر بالسعادة أكثر مني وهذه دموع الفرح ..
النوم ينسيك أي شئ .. أغمضت عيني ووضعت يدي تحت الوسادة فوجدت ورقة موضوعة تحته .. أخرجتها وعلى ضوء مصباح الصالة رأيتها .. كانت مطوية بنفس طريقة طوي الورقة بيد أمي .. فككتها .. ” أنت من قتلها ”
اللعنة
رحمك الله يا أمي .. توفاك الله وتركتي لي لعنة ببيتي .. والآن هذه اللعنة تريدني أن أسجن لوفاتك .. ولكني لم أفعل شيئا .. وضعت الورقة بفمي وبلعتها .. فلا يجب أن يعثر عليها أحد .. ونمت
صباحا استيقظت مفزوعا .. على صوت صراخ زوجتي مرة أخرى يأتي من غرفة أمي
اللعنة .. هل ماتت أمي مرة أخرى .. أم صحت من موتها .. هرعت إلى غرفتها وجدت زوجتي معلقة نظرها على حائط الغرفة وجدت دمائا على الحائط .. أحدهم استخدم دما ليكتب على حائط غرفة امي ” أنت من قتلها ”


تعليقات